علي أكبر السيفي المازندراني
272
بدايع البحوث في علم الأصول
المشتق ، لا يكون المراد زمان التلبس ، بل المراد أنّ المشتق هل وضع لمفهوم لا ينطبق إلّاعلى المتّصف بالمبدأ أو لمفهوم أعمّ منه ؟ وبعبارة أخرى : إنّ العقل يرى بين أفراد المتلبس فعلًا جامعاً انتزاعياً . فالبحث في أن اللفظ هل وضع لهذا الجامع أو لمفهوم أعم منه ؟ وبما ذكرنا من كون محط البحث هو المفهوم التّصوري ، يندفع ما ربما يتوهم من أنّ الوضع للمتلبّس بالمبدأ ينافي عدم تلبس الذات به في الخارج ، خصوصاً إذا كان التلبس ممتنعاً كالمعدوم والممتنع ؛ للزوم انقلابهما إلى الموجود والممكن . وجه الاندفاع أنّ ذلك يلزم من كون البحث في المفهوم التصديقي ، وسيأتي أنّه ليس مفهوم المشتق ذات ثبت له المبدأ ، حتى يقال : إنّ ثبوت شيءٍ لشيءٍ فرع ثبوت المثبت له ، حتى يلزم منه في ثبوت ووجود لذات المعدوم والممتنع ؛ لكي يصدق أنّه شيءٌ له العدم والامتناع ، فيلزم الانقلاب المذكور . وبناءً على ذلك لا حاجة لدفع إشكال الانقلاب إلى التشبث بأنّ التلبس من قبيل الكون الرابط ( الذي هو الربط والانتساب ) الثابت في نفس الأمر وهو لا ينافي الامتناع الخارجي للمحمول - كما عن المحقق الكمپاني - ؛ نظراً إلى عدم دفع الإشكال المزبور بذلك ؛ لأنّ الكون الرابط وإن لا ينافي فرضه التصوري عدم المحمول أو امتناعه ، إلّاانه لا يمكن تحققه إذا كان المحمول معدوماً أو ممتنعاً . فان في مثل : « زيد معدوم » أو « شريك الباري ممتنع » لا تحقق للكون الرابط ؛ حيث لا تأصُّل ولا تحقق للمعدوم لكي يتصور ربط شيءٍ به أو انتسابه إليه ، بل مثل هذه القضايا من قبيل سوالب محصّلة ؛ حيث لا ثبوت في هذه القضايا لأصل النسبة ؛ لعدم